هيا مرعشلي - بنت العائلة الفنية التي صنعت اسمها وحدها
هيا مرعشلي ليست مجرد اسم جميل في الدراما السورية، هي حالة خاصة جداً، ممثلة وُلدت وفي دمها الفن، وكبرت وسط الكاميرات، لكنها اختارت أن تثبت نفسها بعيداً عن ظل العائلة، بموهبتها وجرأتها وصدقها.
#####
البداية والعائلة
وُلدت هيا مرعشلي في 30 مايو سنة 1997 في دمشق، وفي بعض المصادر يُذكر 1998، ونشأت في أسرة فنية بامتياز. فهي ابنة الفنانة السورية الراحلة رندا مرعشلي والفنان اللبناني طارق مرعشلي. 37dbefb2b8fd
وتحمل هيا الجنسية اللبنانية بحكم جنسية والدها، بينما والدتها من أصول سورية. والعائلة أعمق من ذلك، فجدتها من طرف الأب هي الفنانة القديرة السورية ناهد الحلبي، وجدها هو الفنان اللبناني الراحل إبراهيم مرعشلي. 3ab0
هذا الإرث الفني لم يكن عبئاً عليها بقدر ما كان مدرسة أولى. كبرت في الكواليس، بين نصوص وتصوير وإضاءة، وتعلمت أن التمثيل ليس شهرة فقط بل مسؤولية.
طفولة غير عادية
دخلت هيا المجال الفني وهي بعمر خمس سنوات فقط، من خلال المشاركة في المسلسل السوري "أبو المفهومية" عام 2003. كانت طفلة صغيرة لا تعرف معنى النجومية، لكن الكاميرا أحبتها منذ اللحظة الأولى. b8fd8443
في حوار لها في برنامج ABtalks مع أنس بوخش، فتحت هيا قلبها وتحدثت عن طفولة معقدة. انفصل والداها وهي صغيرة جداً، وابتعدت عنها والدتها لفترة، فتولت تربية جدتها ناهد الحلبي الدور الأكبر في حياتها. هذا الغياب ترك أثراً نفسياً عميقاً، جعلها تخوض لاحقاً رحلة علاج نفسي طويلة للتصالح مع ذاتها ومع مفهوم العائلة.
وفاة والدتها رندا مرعشلي في 22 أكتوبر 2017 بعد معاناة مع المرض، كانت نقطة تحول قاسية. رندا كانت قد تزوجت بعد انفصالها عن طارق من خبير التجميل نورس عبود وأنجبت منه سيلينا وجود. وجدت هيا نفسها فجأة مسؤولة معنوياً عن أختيها الصغيرتين، وهي لا تزال في بداية العشرينات من عمرها.
الانطلاقة الحقيقية
رغم بدايتها المبكرة، إلا أن الدور الذي قدمها للجمهور بشكل حقيقي كان في العام 2011، حينما شاركت بمسلسل "جلسات نسائية" تحت إدارة المخرج المثنى صبح. كان عمرها 14 سنة فقط، لكن حضورها كان لافتاً، ناضجاً، ومختلفاً عن أبناء جيلها. 3ab0
في نفس العام 2011 حصلت على جائزة أفضل فنانة سورية صاعدة، وهو ما أعطاها دفعة قوية للاستمرار.
بعدها توالت أعمالها وتنوعت أدوارها، ورفضت أن تُحصر في دور الفتاة الجميلة المدللة. اختارت أدواراً صعبة ومركبة:
مسلسل "فوضى" للكاتبين حسن سامي يوسف ونجيب نصير، حيث لعبت أحد الأدوار الرئيسية.
"عندما تشيخ الذئاب" بدور سندس، وهو دور جريء ومركب أثار ضجة كبيرة.
"دقيقة صمت" الذي لاقى دورها فيه صدى كبيراً عند الجمهور.
"مسافة أمان"، "قناديل العشاق"، "المداح"، "حب ع ورق" حيث تلعب دور البطولة بشخصية "لين".
هيا لا تبحث عن الانتشار بعدد الأعمال، بل عن النوعية. تفضل أن تغيب موسماً كاملاً على أن تشارك في عمل لا يشبهها.
الملامح الفنية والجمال
تتميز هيا بجمال أوروبي ناعم، عيون ملونة، وملامح هادئة، مما جعل الكثيرين يشبهونها بسندريلا الشاشة العربية سعاد حسني، خصوصاً بعد جلسة تصوير شهيرة قلدت فيها إطلالتها. لكن جمالها لم يكن أبداً سبب استمرارها، بل موهبتها في تقمص الشخصيات الهشة والقوية في آن واحد.
أسلوبها في التمثيل يعتمد على الهدوء والعيون. لا تصرخ كثيراً، لا تبالغ، بل توصل الألم والفرح بنظرة. وهذا ما جعلها محبوبة لدى المخرجين الذين يبحثون عن الأداء الداخلي.
الحياة الشخصية والزواج
حياة هيا الشخصية كانت دائماً مادة للصحافة، وهي تتعامل معها بحذر.
في عام 2021، كشفت جدتها الفنانة ناهد الحلبي أن حفيدتها ارتبطت رسمياً بشاب اسمه يوسف، وهو ابن أحد أبرز رجال الأعمال السوريين في مجال تجارة السيارات، وقالت حينها: "هيا عروس العام الجاري 2021، وستُقيم حفل زفاف ما إن تسمح الظروف بذلك". 8303
تزوجت هيا بالفعل، واستمر زواجها نحو أربع سنوات، قبل أن تعلن انفصالها. وخلال ظهورها في برنامج ABtalks، تحدثت بصراحة عن تجربتها وقالت جملتها الشهيرة: "الحب وحده لا يضمن استمرار العلاقة". تحدثت عن نضجها بعد التجربة، وعن فهمها أن الزواج مسؤولية وتفاهم واحترام قبل أن يكون مشاعر فقط. 7aa0
كما نفت سابقاً بشكل قاطع شائعة خطوبتها من النجم ناصف زيتون، وأكد مكتبها أنه لا معرفة شخصية بينهما ولم يتقابلا على الإطلاق.
هيا اليوم
اليوم، هيا مرعشلي في التاسعة والعشرين من عمرها، أكثر نضجاً وهدوءاً. تعيش بين دمشق وبيروت، قريبة جداً من جدتها ناهد الحلبي التي تعتبرها أمها الثانية وسندها الحقيقي. تنشط على إنستغرام، تشارك صورها وأفكارها بصراحة، وتتحدث عن الصحة النفسية وأهمية العلاج، بعد أن خاضت هي نفسها تلك الرحلة.
هي لا تحاول أن تكون نجمة ترند كل يوم. تختار الصمت أحياناً، وتختار الكلام حين يكون لديها ما تقوله. لا تخاف من الاعتراف بضعفها، ولا تخجل من ماضيها.
من طفلة ظهرت في "أبو المفهومية"، إلى مراهقة لمعت في "جلسات نسائية"، إلى امرأة ناضجة واجهت فقدان الأم، وتجربة الزواج والانفصال، وتحمل المسؤولية باكراً... هيا مرعشلي هي قصة فتاة صنعت نفسها من جراحها، وحولت الفن من إرث عائلي إلى طريق خلاص شخصي.
ولهذا، حين نشاهدها على الشاشة، لا نرى فقط ممثلة جميلة، بل نرى إنسانة حقيقية، مرت بالكثير، وتقول كل ذلك بعينيها قبل لسانها.

تعليقات
إرسال تعليق