قصة حقيقية وقعت في مكة المكرمة💔يقول صاحب القصة إنفصلت أمي عن والدي وأنا عمري أربع سنوات وسافرت إلى أهلها مسافة بعيدة وتركتني، ومن
يومها عشت ضياع حقيقي متنقل بين بيوت أعمامي، لا استقرار ولا حنان ولا توجيه، لحد ما وصلت سن 16 سنة، ووقتها كنت وصلت لمرحلة صعبة جدًا في حياتي، تركت المدرسة بسبب سلوكي الإجرامي، واتعرفت في المنطقة بلقب “داشر”، وده كان ملخص حياتي وقتها.
أمي كانت بتتعب بسببي من كتر المشاكل اللي بعملها، لكني ما كنتش شايف ده، كنت عايش من غير هدف، لحد ما قدمت في دورة عسكرية ونجحت وتخرجت برتبة جندي، وبدأت حياتي تتغير شوية، مش للأحسن الكامل، لكن على الأقل بقي في بداية جديدة.
وفي يوم من الأيام قرر والدي يخطب لي بنت عمي بدون ما يستشيرني، كانت معلمة دين ومحترمة جدًا، وأنا وافقت من غير تفكير، لأني كنت شايف نفسي “داشر” ومحدش هيقبل بيا أصلاً، غير كده كنت طمعان في راتبها، وما كنتش شايف الموضوع غير كده في البداية.
تم٠ الزواج سنة 1428، ودخلوا علي زوجتي قبل الفجر بساعتين، أول ما دخلت سلمت علي وسألتني عن حالي، وكانت دي أول مرة في حياتي حد يسألني السؤال ده بصدق، حسيت بإحساس غريب،
إحساس إن في حد شايفني إنسان مش مجرد شخص ضايع.
غيرت هدومي وتوضأت، وطلبت مني أتوضأ معاها، وبعدها طلبت نصلي، اتلخبطت جدًا لأني آخر صلاة صليتها كانت من شهور طويلة، لكن ربنا وفقني وصليت ركعتين، وبعدها قالت لي باقي ساعة ونص على الفجر، إيه رأيك نروح نصلي في الحرم ونفطر بعد كده؟ وافقت فورًا، لأن أي حاجة منها كنت هقبلها من غير تفكير.
روحنا الحرم وصلينا الفجر، وكانت اللحظة دي هي نقطة التحول الحقيقية في حياتي، صلى بنا الشيخ الشريم، وبدأ يقرأ في الركعة الأولى “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله”، في اللحظة دي حسيت إن الآية دي بتتكلم عني أنا، كأنها نازلة مخصوص علشاني.
دخلت في حالة غريبة، دموعي نزلت من غير ما أحس، حسيت إني لأول مرة في حياتي واقف قدام ربنا بصدق، وكل اللي فات بدأ يمر قدامي، كل الغلط وكل الضياع، لكن لأول مرة حسيت إن في باب مفتوح ليا، باب اسمه الرحمة.
ومن اليوم ده حياتي بدأت تتغير فعلًا، زوجتي كانت سبب بعد ربنا في كل حاجة، كانت بتصحيني للصلاة، تذكرني، تساعدني، تصبر علي، ومع الوقت بقيت إنسان تاني، إنسان عمري ما كنت أتخيل إني أبقى كده.
لكن القصة ما انتهتش هنا… لأن اللي حصل بعد كده كان أصعب
بكتير من كل اللي فات، لأن الإنسان اللي كان سبب في رجوعي للحياة… هو نفسه اللي اختفى فجأة، في لحظة ما كنتش مستعد لها.
في يوم عادي جدًا… حصلت حاجة غيرت كل حاجة، حاجة خلتني أحس إني فقدت نفسي من تاني، لكن المرة دي الألم كان مختلف… لأن اللي راح ما كانش أي حد.
تم… اللي عايز يعرف إيه اللي حصل لزوجته وليه قال “زوجتي أحيتني ثم ماتت” يكتب “تم” 😳🔥
القصة تكملتها مؤلمة جدًا، لكنها مليانة عبرة وصدق 💔👇
بعد سنوات من التغيير اللي صنعتها زوجتك في حياتك، كنت حاسس إنك أخيرًا لقيت المعنى اللي ضاع منك من طفولتك. هي كانت سندك، كانت اليد اللي مدت لك من وسط الضياع، وكانت السبب إنك ترجع لربك وتبدأ حياة جديدة. لكن القدر كان مخبّي لك امتحان أصعب من كل اللي فات.
في يوم عادي جدًا، رجعت من دوامك العسكري، دخلت البيت وما لقيتها. سألت عنها، قالوا إنها تعبت فجأة ونُقلت للمستشفى. قلبك وقع، جريت هناك، لكن الصدمة كانت أكبر من أي شيء مرّ عليك: الأطباء قالوا إنها ما لحقت، وإن روحها طلعت وهي بتقرأ قرآنها.
اللحظة دي كسرتك من جديد، بس المرة دي الألم كان مختلف. المرة الأولى كنت ضايع من غير هدف، لكن المرة دي كنت فاقد إنسانة هي حياتك كلها. وقفت قدام سريرها تبكي، تتذكر أول ليلة جمعتكم، أول صلاة في الحرم، أول كلمة سألتك فيها عن حالك بصدق. حسيت إنك رجعت يتيم من جديد، لكن يتيم من نوع آخر… يتيم الروح.
من بعدها، بقيت تقول لكل اللي يسمعك:
"زوجتي أحيتني ثم ماتت… هي اللي رجعتني للحياة، وهي اللي علمتني معنى الرحمة، ومعنى إن الإنسان ممكن يبدأ من جديد مهما كان ضايع. رحلت، لكن تركت في قلبي نور ما ينطفي."
القصة دي مش بس عن فقدان زوجة، دي عن إنسان لقى طريقه لله بفضل كلمة صادقة من قلب نقي، وعن اختبار إن الفقد ممكن يكون بداية قوة جديدة، مش نهاية.

تعليقات
إرسال تعليق