القائمة الرئيسية

الصفحات

الدكتورة زينب طلعت مریم دمسرخو بالقانون

 الدكتورة زينب تطلع مريم دمسرخو بالقانون - القصة الكاملة بين حرية التعبير وخطاب الكراهية


أثارت قضية صانعة المحتوى السورية الشابة مريم دمسرخو جدلاً واسعاً في سوريا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر تشرين الأول الماضي، وتحولت من مجرد فيديو رد فعل إلى قضية رأي عام تتقاطع فيها حرية التعبير مع قانون الجرائم المعلوماتية وتهمة الحض على الكراهية. وبرز في هذه القضية اسم الدكتورة زينب كصوت قانوني حلل القضية بمنطق القانون وليس بمنطق التريند.



من هي مريم دمسرخو؟


مريم ماهر دمسرخو، تبلغ من العمر 19 عاماً، تنحدر من قرية وطى الخان في ناحية الحفة بريف اللاذقية، وتسكن في حي الدعتور بمدينة اللاذقية.


تعرف نفسها كصانعة محتوى يومي على منصات التواصل، وعُرفت بمواقف تدعو إلى السلم والمطالبة بالحقوق بالوسائل السلمية.


القصة بدأت، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، عندما ردت مريم على محتوى منتشر على مواقع التواصل تضمن إساءات ذات طابع طائفي للعلويين ورموز دينية مرتبطة بهم. ردها، الذي اعتبره البعض مسيئاً لشخصيات ورموز مجتمعية، انتشر بسرعة وقيل إنه يحتوي على مضمون مسيء، مما عرضها لانتقادات لاذعة ومطالبات بمحاسبتها.


لحظة التوقيف


مساء 4 تشرين الأول/أكتوبر، اعتقلت جهة أمنية مريم من منزلها في حي الدعتور، وصادرت هاتفها قبل اقتيادها إلى جهة لم يكشف عنها، وسط مخاوف لدى عائلتها ومحيطها بشأن مصيرها وسلامتها.


السلطات السورية، وفق التقارير المتداولة، وجهت لها تهمة "الحض على الكراهية". وهي تهمة موجودة في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية السوري وقانون العقوبات العام، وتستخدم عادةً عندما يتضمن المحتوى تحريضاً طائفياً أو مساساً بالسلم الأهلي.


بعد ساعات من التوقيف، ترددت أنباء غير رسمية عن إطلاق سراحها، لكن دون بيان رسمي واضح حتى اليوم، وهو ما زاد من حالة الالتباس.


تدخل المرصد والحقوقيين


المرصد السوري لحقوق الإنسان طالب بالكشف الفوري عن مكان وجود مريم دمسرخو والجهة التي تحتجزها والأساس القانوني لتوقيفها، وتمكينها من التواصل مع ذويها والحصول على الضمانات القانونية وحق الدفاع.


كما دعا المرصد إلى التحقيق في ملابسات القضية كاملة، بما في ذلك المحتوى الذي سبق رد دمسرخو والإجراءات التي اتُخذت بحق ناشريه، مؤكداً ضرورة تطبيق القانون على جميع أطراف القضية بصورة متساوية، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عن التحريض أو خطاب الكراهية وفق إجراءات قانونية واضحة.


وهنا بالضبط يأتي دور التحليل الذي قدمته الدكتورة زينب.


ماذا فعلت الدكتورة زينب؟ كيف "طلعتها بالقانون"؟


العبارة التي انتشرت "الدكتورة زينب طلعت مريم دمسرخو بالقانون" لا تعني أنها أخرجتها من السجن بالواسطة، بل أنها فككت القضية قانونياً أمام الرأي العام عبر ثلاث نقاط جوهرية:


1. مبدأ المساواة أمام القانون:

الدكتورة زينب، وهي أستاذة قانون عام ومتخصصة في الجرائم الإلكترونية، أكدت في بث مباشر وتحليل قانوني تداوله المتابعون أن القانون لا يمكن أن يطبق على رد الفعل ويتجاهل الفعل الأصلي. إذا كانت مريم متهمة بالحض على الكراهية بسبب ردها، فمن باب أولى أن تتم ملاحقة أصحاب المحتوى الأصلي الذي تضمن إساءات ذات طابع طائفي. وهذا بالضبط ما طالبت به المنظمات الحقوقية: تطبيق القانون على جميع الأطراف بصورة متساوية.


2. التمييز بين حرية التعبير وخطاب الكراهية:

شرحت الدكتورة زينب أن القانون السوري والدولي يميز بين تعبير غاضب عن شعور بالإهانة الدينية أو الطائفية، وبين خطاب منظم يهدف إلى التحريض على العنف. مريم، بحسب وصفها، شابة في 19 من عمرها، ترد بانفعال على إساءة طالت مكونها، وهذا يدخل في إطار الدفاع الانفعالي وليس الحض الممنهج. لذلك، فإن التوصيف القانوني الصحيح يجب أن يراعي السياق والنية، وليس فقط النص المقتطع من الفيديو.


3. الإجراءات القانونية للتوقيف:

نقطة قوة تحليل الدكتورة زينب كانت في الإجراءات. اعتقال صانعة محتوى من منزلها ومصادرة هاتفها واقتيادها إلى جهة غير معلومة دون إبراز مذكرة قضائية أو تمكينها من حق الدفاع يعتبر خللاً إجرائياً. وهذا ما أكده المرصد أيضاً عندما طالب بتمكينها من التواصل مع أسرتها والحصول على الضمانات القانونية وحق الدفاع. الدكتورة زينب استندت إلى المادة 17 من الدستور السوري وحقوق الموقوف في قانون أصول المحاكمات الجزائية، لتقول: حتى لو كان المحتوى مخالفاً، فإن بطلان الإجراءات يبطل التوقيف.


لماذا تحولت القضية إلى رمز؟


قضية مريم ليست فردية. هي تمثل جيلاً كاملاً من صناع المحتوى السوريين الذين نشأوا بعد الحرب، ويعبرون بلغة حادة وسريعة. هذا الجيل لا يقرأ قانون العقوبات، لكنه يعيش ضغطاً طائفياً ومناطقياً هائلاً على السوشال ميديا.


توقيف فتاة في 19 من عمرها بتهمة الحض على الكراهية، بينما تترك حسابات كبيرة تبث خطاباً طائفياً صريحاً دون محاسبة، يخلق شعوراً بالانتقائية. وهذا ما جعل تحليل الدكتورة زينب ينتشر: لأنه لم يدافع عن مريم كشخص، بل دافع عن مبدأ قانوني.


الدكتورة زينب قالت جملة لخصت القضية: "إذا أردتم محاكمة مريم على كلمة، حاكموا قبلها من أشعل الفتنة بكلمات. القانون لا يجزأ".


الخلاصة والدروس القانونية


قضية مريم دمسرخو تكشف ثلاث ثغرات يجب إصلاحها:


أولاً، الحاجة لقانون جرائم معلوماتية واضح يفرق بين النقد وحرية التعبير وخطاب الكراهية، ولا يترك التفسير لمزاج الجهة المنفذة.


ثانياً، ضرورة وجود نيابة متخصصة بالجرائم الإلكترونية تحقق في المصدر والسياق، وليس فقط في فيديو الرد الذي يصبح تريند.


ثالثاً، أن التوقيف يجب أن يكون آخر إجراء، وليس أوله، خاصة مع قاصرين أو شباب صغار السن من صناع المحتوى، ويمكن الاكتفاء بالاستدعاء والتحقيق مع مصادرة مؤقتة للمحتوى.


سواء اتفقت أو اختلفت مع ما قالته مريم في فيديوها، فإن ما فعلته الدكتورة زينب هو إعادة القضية إلى نصابها الصحيح: من ساحة الشتائم والتحريض الطائفي على فيسبوك، إلى ساحة القانون.


وهذا هو معنى "طلعتها بالقانون" - أنها لم تبرئها بالعاطفة، بل أظهرت أن تطبيق القانون بشكل صحيح ومتساوٍ هو وحده الكفيل بحماية السلم الأهلي، وحماية مريم نفسها، وحماية كل من قد يكون مكانها غداً.

تعليقات

التنقل السريع