عاااجل.. تم القبض عليه.. الله أكبر ولله الحمد
الله أكبر الله أكبر الله أكبر.. نعم، لقد سمعتم الخبر صحيحاً. تلك الجملة التي انتظرناها طويلاً، ودعونا بها في سجودنا وقيامنا، تتحقق اليوم أمام أعيننا. أبشركم.. تم القبض عليه.
لم تكن مجرد جملة عابرة على مواقع التواصل، بل هي نهاية لفصل طويل من الظلم، وبداية لفصل جديد من العدل. هي صرخة مظلوم سُمعت في السماء قبل الأرض، ودعوة أم ثكلى، ودمعة طفل، وقهر رجل عجز عن أخذ حقه، فتولى الله أمره.
لحظة طال انتظارها
كم من ليلة نمنا فيها وقلوبنا تعتصر ألماً، نسأل: أين العدل؟ متى ينتهي هذا العبث؟ متى يُؤخذ الحق من هذا الظالم الذي عاث في الأرض فساداً؟ كم من مرة شعرنا أن يد العدالة قصيرة، وأن الباطل أصبح قوياً لا يُقهَر؟
لكن وعد الله حق، وسنته في خلقه لا تتبدل. يمهل ولا يهمل. يترك الظالم يظن أنه قد أفلت، يترك له الحبل حتى يظن أنه قد ملك الدنيا، ثم يأتيه أمر الله بغتة. وهذا ما حدث اليوم.
في عملية أمنية محكمة، دقيقة، نفذها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال لا ينامون الليل من أجل أن ننام نحن آمنين، تم إلقاء القبض عليه. لم تنفعه حصونه، ولا أمواله، ولا من كان يحميه ويتستر عليه. سقط كما يسقط كل جبار، ذليلاً صاغراً، حين جاءه أمر الله.
المعلومات الأولية تشير إلى أن عملية الرصد والمتابعة استمرت لأيام وشهور طويلة. لم تكن ضربة حظ، بل كانت عملاً استخباراتياً عظيماً، تتبعوا خيوطه، راقبوا تحركاته، صبروا حتى جاءت اللحظة المناسبة، ثم انقضوا عليه انقضاض الأسد على فريسته. فلم يجد مفراً ولا مهرباً.
من هو ولماذا كل هذا الفرح؟
قد يسأل سائل لم يكن يعرف القصة من أولها: لماذا كل هذا التكبير؟ لماذا كل هذه الفرحة العارمة التي اجتاحت القلوب قبل الشوارع؟
لأن الذي تم القبض عليه لم يكن مجرماً عادياً. إنه رمز لكل ظلم، ولكل فساد، ولكل من استباح حرمات الناس وأعراضهم وأموالهم. هو ذلك الشخص الذي ظن أن بذكائه يستطيع أن يخدع الجميع، وأن بسلطته أو بماله أو بنفوذه سيبقى فوق القانون.
لقد تسبب في أذية الكثيرين. هناك من سُلب ماله بسببه، وهناك من شُوهت سمعته، وهناك من بات ليله باكياً مقهوراً. كم من بيت هدمه بفعله؟ وكم من قلب كسره؟ وكم من حق منعه؟
لذلك، فإن القبض عليه ليس مجرد خبر أمني يُكتب في سجل الشرطة، بل هو انتصار لكل مظلوم. هو رسالة تقول: يا أيها المظلوم لا تحزن، فإن لك رباً لا ينسى. ويا أيها الظالم، مهما طال ليلك، فإن فجر العدالة قادم لا محالة.
وما النصر إلا من عند الله
حين نقول "الله أكبر" ثلاثاً، فإننا لا نقولها من باب العادة، بل نقولها عقيدة. الله أكبر من كل ظالم. الله أكبر من كل متجبر. الله أكبر من كل من ظن أن قوته ستنجيه.
إن هذا الحدث يذكرنا بقول الله تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ". لقد أخره الله لحكمة، ليزداد إثماً، وليكون عبرة لغيره حين يسقط.
ويذكرنا بقوله صلى الله عليه وسلم: "اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب". فكم من دعوة رُفعت في جوف الليل عليه، وكم من كف رُفعت إلى السماء تشكوه إلى الله؟ واليوم استجاب الله.
جهود جبارة تستحق الشكر
لا يمكن أن نمر على هذا الخبر دون أن نرفع القبعة إجلالاً واحتراماً لرجال أمننا البواسل. هؤلاء الجنود المجهولون الذين يعملون في صمت. لا يبحثون عن شهرة ولا عن شكر، بل غايتهم هي حفظ أمن هذا الوطن وأمان مواطنيه.
إن عملية القبض على شخص بمثل هذه الخطورة ليست سهلة. هي تتطلب تضحية، وصبراً، وذكاءً، وتخطيطاً على أعلى مستوى. ولذلك، فإن أقل ما نقدمه لهم هو الدعاء بأن يحفظهم الله، وأن يسدد خطاهم، وأن يجزيهم عنا خير الجزاء. فلولاهم بعد الله، لما نمنا آمنين في بيوتنا.
ماذا بعد القبض؟ هذه هي البداية فقط
إن الفرحة بالقبض عليه مشروعة، لكن يجب أن نعلم أن القبض ليس هو النهاية، بل هو بداية طريق العدالة. نحن الآن ننتظر أن يأخذ القانون مجراه. ننتظر أن يُحاسب على كل صغيرة وكبيرة فعلها. ننتظر أن يُرد الحق إلى أهله، وأن يُشفى غليل كل من ظُلم.
إن العدالة الحقيقية ليست في القبض فقط، بل في المحاكمة العادلة، وفي إنزال العقوبة التي يستحقها، لتكون رادعاً له ولأمثاله ممن تسول له نفسه أن يسير في نفس الطريق.
هذه الحادثة يجب أن تكون درساً لكل واحد منا. درساً للظالم أن يرتدع، ودرساً للمظلوم أن لا ييأس، ودرساً للمجتمع كله أننا يد واحدة ضد الفساد والظلم. لا يمكن أن نبني وطناً قوياً وآمناً إذا سكتنا عن الظالمين بيننا.
رسالة إلى كل مظلوم
إلى كل من ظُلم، إلى كل من بكى في صمت، إلى كل من قال "حسبي الله ونعم الوكيل" وقلبه يتمزق.. هذا الخبر لكم. هو بشارة لكم أن حقكم لن يضيع. أن الله سيسخر لكم من حيث لا تحتسبون من يأتيكم بحقكم.
لا تتوقفوا عن المطالبة بحقوقكم بالطرق المشروعة، ولا تتوقفوا عن الدعاء، فالدعاء سلاح المؤمن الذي لا يخطئ. واليوم رأينا كيف أن دعوات الصادقين كانت أقوى من كل خطط الظالم.
أيها الناس، كبروا واحمدوا الله. فإن ما حدث اليوم هو نعمة تستحق الشكر. اشكروا الله على نعمة الأمن، وعلى نعمة العدل، وعلى نعمة أن هناك رجالاً يسهرون من أجلنا.
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد.
تم القبض عليه، وسقط قناعه، وظهر الحق. وإن غداً لناظره قريب، وإن موعدنا مع العدالة الكاملة قريب بإذن الله. فارتقبوا، وأبشروا، فإن نصر الله قادم، وإن وعد الله حق.
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان، واحفظ بلادنا من كل ظالم وفاسد، وانصر كل مظلوم.

تعليقات
إرسال تعليق