بنتي جابت خطيبها البيت عشان أقابله قبل الفرح، وأول ما خرجت من الأوضة، قال لي فجأة: «أنا نفذت الجزء اللي عليا من الاتفاق... دلوقتي جه دورك».
بنتي اتولدت وعندها وحمة كبيرة مغطية جزء من وشها. أبوها اختفى من حياتنا وهي لسه طفلة.
بالنسبة لي، بنتي كانت دايمًا أجمل بنت في الدنيا، لكن الأطفال في المدرسة كانوا قاسيين جدًا معاها، وحتى فترة الجامعة ما كانتش أرحم بكتير.
عمرها ما جابت ولد البيت. ولا عمرها حكت لي عن ميعاد أو علاقة أو حتى إنها بتتكلم مع حد.
وكل ما حد من قرايبنا كان يسألها إذا كانت قابلت حد أو في حد في حياتها، كانت تبتسم وتغير الموضوع بسرعة.
وعشان كده، لما اتصلت بيا في يوم، وصوتها كان مليان توتر، وقالت لي: «ماما، أنا عايزة أخليكي تقابلي خطيبي»، كنت هقع من طولي من شدة المفاجأة.
قضيت اليوم كله في المطبخ وأنا بطبخ وأجهز الأكل.
وبعدها دخل خطيبها البيت.
كان شاب وسيم بشكل ملفت جدًا، لكن اللي فاجئني أكتر من شكله هو الطريقة اللي كان بيتعامل بيها مع بنتي.
سحب لها الكرسي عشان تقعد. وكان كل شوية يملأ لها الكوباية قبل حتى ما تطلب. وكان بيسمعها وهي بتتكلم من غير ما يمسك تليفونه أو ينشغل عنه.
وكل مرة بنتي كانت تبتسم له، كان بيبتسم لها هو كمان، وكأنها الست الوحيدة الموجودة في المكان كله.
بصراحة، كنت فرحانة بشكل يمكن كان مبالغ فيه.
لأول مرة حسيت إن بنتي أخيرًا لقت حد شايف جمالها الحقيقي، مش العلامة اللي على وشها.
وفجأة، بنتي قامت من على السفرة وقالت:
«هرجع حالًا».
وما إن اختفت في الممر، حتى حط خطيبها الشوكة على الطبق.
وفي لحظة واحدة، ملامحه كلها اتغيرت.
الدفا والابتسامة اختفوا تمامًا من وشه.
وبص لي وقال بصوت بارد:
«أنا نفذت الجزء اللي عليا من الاتفاق... دلوقتي جه دورك».
حسيت إن معدتي اتقبضت.
بصيت له باستغراب وقلت:
«اتفاق إيه؟»
ضحك ضحكة قصيرة من غير أي إحساس، وقال:
«بلاش تعتبريني غبي».
وقبل ما ألحق أنادي بنتي وأطلب منها ترجع، قام من مكانه.
وبص لي وقال:
«تعالي معايا».
دخل المطبخ، وأنا مش فاهمة هو عايز إيه، وبعدها خرج للجنينة الخلفية.
وقفت مكاني للحظة وقلت له بعصبية:
«إنت بتعمل إيه؟ وإيه علاقة كل ده ببنتي؟»
لكنه ما ردش عليا.
فضل ماشي لحد ما وقف، وبعدها لف ناحيتي ووراني الحاجة اللي كان مجهزها هناك.
في الأول ما فهمتش هو عامل إيه.
لكن لما عيني بدأت تتعود على الظلام، بدأت أشوف التفاصيل واحدة واحدة.
وبعدين شفت شخص واقف في آخر الجنينة، وسط الضلمة.
فضلت أبص له وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
ولما عرفت مين الشخص ده، صرخت من غير ما أحس بنفسي:
«يا نهار أبيض... إنت قدرت ترتب كل ده إزاي؟!»
يتبع سيب لايك و خمس كومنتات و حرد عليك بباقي الرواية و متنساش تصلي علي النبي

تعليقات
إرسال تعليق