وداعا يا دول الخليج .. فايز الدويري يصدم الجميع بالمفاجأة القادمة هي الأخطر
في ظهور جديد أشعل مواقع التواصل الاجتماعي، فجر الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء المتقاعد فايز الدويري مفاجأة من العيار الثقيل، حين تحدث بلهجة لم يعتدها جمهوره عن مستقبل دول الخليج العربي في ظل التحولات المتسارعة التي تعيشها المنطقة والعالم.
الدويري، الذي عُرف بتحليلاته الهادئة والموزونة خلال حرب غزة، ظهر هذه المرة وهو يقول جملة واحدة كانت كافية لإشعال الجدل: "وداعا لمرحلة دول الخليج كما عرفناها". جملة قصيرة لكنها حملت في طياتها قراءة استراتيجية عميقة لما هو قادم، قراءة يرى فيها أن الخليج يقف اليوم على مفترق طرق تاريخي، وأن المفاجأة القادمة لن تكون حربا تقليدية، بل زلزالا جيوسياسيا يغير قواعد اللعبة بالكامل.
نهاية مظلة الحماية الأمريكية
النقطة الأولى التي توقف عندها الدويري هي ما سماه "الطلاق الاستراتيجي الصامت" بين واشنطن والخليج. لعقود طويلة، بنت دول الخليج عقيدتها الأمنية على معادلة بسيطة: النفط مقابل الحماية الأمريكية. قواعد عسكرية، أساطيل في بحر العرب والخليج، واتفاقيات دفاع بمليارات الدولارات.
لكن الدويري يرى أن هذه المعادلة انتهت. الولايات المتحدة اليوم، حسب تحليله، لم تعد تعتبر الخليج أولوية قصوى. انسحابها الفوضوي من أفغانستان، تركيزها الكامل على الصراع مع الصين في تايوان وبحر الصين الجنوبي، واستنزافها في أوكرانيا، كلها مؤشرات على أن واشنطن تريد تقليل التزاماتها في الشرق الأوسط.
والأخطر، كما يقول الدويري، هو أن أمريكا أصبحت تتعامل مع الخليج كـ "زبون سلاح" وليس كـ "حليف استراتيجي". تبيع السلاح بمئات المليارات، لكنها لم تعد مستعدة لخوض حرب من أجل أي عاصمة خليجية. الدليل؟ الهجمات على أرامكو في 2019، والهجمات الحوثية على أبوظبي في 2022، والتي لم يكن الرد الأمريكي فيها بحجم الحدث. الرسالة كانت واضحة: دافعوا عن أنفسكم.
المفاجأة القادمة: حرب بدون جيوش
هنا يأتي الجزء الصادم في تحليل الدويري. المفاجأة القادمة، حسب وصفه، ليست اجتياحا إيرانيا أو حربا خليجية خليجية، بل هي حرب من نوع جديد، حرب هجينة تستهدف نقطة ضعف الخليج القاتلة.
يشرح الدويري أن دول الخليج بنت نهضة عمرانية واقتصادية مذهلة، لكنها نهضة مكشوفة تماما. أبراج زجاجية، محطات تحلية مياه، حقول نفط وغاز، مطارات هي الأكبر في العالم، ومدن ذكية تعتمد كليا على التكنولوجيا. كل هذه الإنجازات، في عيون الاستراتيجية العسكرية، هي "أهداف رخوة".
المفاجأة التي يتوقعها الدويري هي موجة من حرب المسيرات والصواريخ منخفضة التكلفة والهجمات السيبرانية. لم تعد تحتاج إلى جيش جرار لتشل دولة. سرب من 50 طائرة مسيرة انتحارية لا يتجاوز ثمنها ثمن طائرة F-35 واحدة، قادر على إخراج نصف إنتاج النفط، أو تعطيل تحلية المياه لأسبوع، أو إغلاق مطار دبي أو الدوحة لساعات.
ويضيف: "في الحروب القادمة، لن تسمع صفارات الإنذار لطائرات مقاتلة. ستأتي الضربة من شاحنة صغيرة في الصحراء، أو من حاوية في ميناء، أو من هاكر يجلس في قبو على بعد آلاف الكيلومترات". هذه هي الحرب التي لا تملك لها منظومات الباتريوت والثاد حلا جذريا، لأن تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد تبلغ 10 أضعاف تكلفة المسيرة المهاجمة.
فخ التطبيع والانقسام الخليجي الداخلي
النقطة الثالثة التي أثارت الجدل هي قراءة الدويري لمسار التطبيع. يرى أن دخول إسرائيل على خط التحالفات الخليجية، بدلا من أن يوفر حماية إضافية، خلق شرخا استراتيجيا جديدا.
أصبحت دول الخليج اليوم في مرمى محورين معا. محور المقاومة يعتبرها قواعد متقدمة لإسرائيل وأمريكا، والشارع العربي والإسلامي ينظر إليها بريبة بسبب حرب غزة. هذا الاستقطاب، حسب الدويري، يجعل أي ضربة قادمة تحظى بتعاطف شعبي واسع، ويضع الأنظمة الخليجية في موقف دفاعي أخلاقيا وسياسيا، وليس فقط عسكريا.
والأخطر هو الانقسام الخليجي الخليجي نفسه. قطر بمسار، الإمارات بمسار، السعودية بمسار ثالث، وعمان تحاول أن تكون سويسرا الخليج. لا توجد قيادة موحدة ولا منظومة دفاع جوي موحدة ولا قرار سياسي موحد. مجلس التعاون الخليجي، في رأي الدويري، أصبح اسما بلا مضمون عسكري حقيقي، وكل دولة ستقاتل وحدها يوم المفاجأة الكبرى.
ما بعد النفط.. الوداع الحقيقي
يختم الدويري تحليله الصادم بما هو أبعد من الجانب العسكري. يقول إن عبارة "وداعا يا دول الخليج" لا تعني زوال الدول من الخريطة، بل زوال النموذج الذي قامت عليه: نموذج الدولة الريعية التي توزع الثروة النفطية مقابل الولاء السياسي.
العالم يتجه بسرعة نحو الطاقة النظيفة، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي. خلال 10 إلى 15 سنة، ستنخفض أهمية النفط الاستراتيجية بشكل دراماتيكي. في ذلك اليوم، لن يكون لدى الخليج لا مظلة أمريكية تشتري النفط لأجلها، ولا ثروة نفطية تشتري بها الولاء الداخلي والسلم الاجتماعي.
المفاجأة القادمة إذن، هي لحظة الحقيقة الاقتصادية. دول بعدد سكان قليل وعدد وافدين كبير، واقتصاد لا يزال يعتمد بنسبة 80% على النفط، وشباب يطمح لنمط حياة غربي كامل. كيف سيتم تمويل كل ذلك بدون نفط بـ 100 دولار؟
لذلك، رسالة الدويري الأخيرة كانت واضحة ومباشرة لحكام الخليج: "الوقت لا يزال أمامكم، لكن النافذة تضيق. المفاجأة القادمة لن تعطيكم وقتا للتفكير. إما بناء تحالف أمني ذاتي حقيقي، ومصالحة تاريخية مع شعوبكم ومحيطكم، وتحويل اقتصادي جذري وحقيقي وليس مجرد أبراج ومهرجانات، وإما أن تستيقظوا ذات صباح لتجدوا أن المعادلة التي حمتكم 50 عاما قد انتهت، وأن العالم الجديد يقول لكم وداعا".
هل يبالغ اللواء فايز الدويري؟ أم أنه يقرأ ما لا نريد أن نراه؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن تحليله هذه المرة لم يكن مجرد تحليل عسكري عابر، بل كان ناقوس خطر يدق بقوة على أبواب الخليج.

تعليقات
إرسال تعليق