عاجل! الحرب إلى نقطة اللاعودة!! هجوم على القاعدة الأمريكية في العراق وأنباء عن ضحايا بالجملة
دخلت المنطقة مرحلة جديدة وخطيرة، عنوانها الأبرز: نقطة اللاعودة. فجر اليوم، استفاق العراق والعالم على أنباء عن هجوم واسع استهدف إحدى القواعد الأمريكية في العراق، وسط تضارب كبير في الأنباء حول حجم الخسائر وعدد الضحايا، وتزايد المخاوف من انزلاق المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران ووكلائها إلى حرب إقليمية شاملة.
ماذا حدث؟
بحسب المعلومات الأولية المتداولة، تعرضت قاعدة تضم قوات أمريكية لهجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيرة. القواعد التي تتواجد فيها القوات الأمريكية في العراق وعلى رأسها قاعدة عين الأسد في الأنبار، وقاعدة قرب مطار أربيل، وقاعدة بلد الجوية شمال بغداد، كانت على مدى الأشهر الماضية هدفاً متكرراً لهجمات مشابهة.
التقارير الميدانية تشير إلى أن الهجوم الأخير لم يكن عادياً من حيث الكثافة. مصادر عراقية تحدثت عن استهداف قاعدة عين الأسد بثلاثة هجمات خلال يومين فقط، وأن الخسائر البشرية التي تكبدتها القوات الأمريكية بلغت مقتل جنديين ومقاول أجنبي وإصابة ستة آخرين، بالإضافة إلى تدمير أحد أبراج المراقبة وإلحاق أضرار بأحد مدارج الطائرات.
في المقابل، الرواية الأمريكية الرسمية في هجمات سابقة كانت تميل إلى التقليل من حجم الخسائر. فعلى سبيل المثال، في هجوم استهدف منشأة دبلوماسية أمريكية قرب مطار بغداد في 10 مارس 2026، أعلن مسؤولون أمريكيون أن ست طائرات مسيرة أطلقت، تم اعتراض خمس منها، وسقطت واحدة قرب برج حراسة دون وقوع إصابات. وكذلك هجمات سابقة على عين الأسد قيل إنها سببت أضراراً مادية فقط دون خسائر.
هذا التضارب بين الروايتين هو ما يجعل المشهد ضبابياً ويدفع إلى التساؤل: هل نحن أمام تكتم إعلامي متعمد، أم أن حجم الهجوم الأخير تجاوز بالفعل قدرة الدفاعات على الاحتواء؟
قاعدة عين الأسد وأربيل في قلب العاصفة
قاعدة عين الأسد الجوية، الواقعة في ناحية البغدادي بقضاء هيت غربي الأنبار، تعد أكبر قاعدة أمريكية في العراق وتضم منظومات دفاع جوي متطورة وثكنات ومدارج للطائرات. ورغم ذلك، تكرر استهدافها بصواريخ ومسيرات مفخخة، وتم في إحدى المرات إسقاط مسيرتين مفخختين بواسطة القدرات الدفاعية للقاعدة دون وقوع ضحايا حسب الرواية الرسمية حينها.
أما في إقليم كردستان، فتتكرر الهجمات على القاعدة الأمريكية قرب مطار أربيل. في مارس 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجوم مركب بالصواريخ والمسيرات على القواعد الأمريكية في أربيل، قال إنه أدى إلى تدمير مركز صيانة ومستودعات للمعدات الفنية ومنظومة توجيه منطاد تجسس واشتعال النيران في خزانات الوقود. كما قتل متعاقد مدني كيني وأصيب خمسة آخرون في ضربة ليلية على قاعدة في أربيل في 24 مارس.
حتى القواعد خارج العراق لم تسلم. في 17 يوليو 2026، قتل ثلاثة عسكريين أمريكيين في هجوم صاروخي على قاعدة موفق السلطي في الأردن، التي تستخدم كمنصة دعم لوجستي وعمليات جوية في الحرب على إيران والعراق. وتشير تقارير البنتاغون إلى أن ما لا يقل عن 11 عسكرياً أمريكياً قتلوا في هجمات إيرانية خلال تلك الفترة، بينهم قتلى في الكويت والسعودية والأردن والعراق.
لماذا الآن؟ سياق الحرب الإقليمية
ما يحدث في العراق لا يمكن فصله عن السياق الأكبر: الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها منذ مطلع 2026.
العراق تحول، شاء أم أبى، إلى ساحة مواجهة رئيسية. فمن جهة، تستضيف أراضيه قوات أمريكية وقواعد للتحالف الدولي. ومن جهة أخرى، تنشط فيه فصائل مسلحة موالية لإيران تعتبر الوجود الأمريكي احتلالاً وتتوعد بإخراجه بالقوة. ومع كل ضربة توجهها واشنطن وتل أبيب لمصالح طهران في سوريا أو داخل إيران، يأتي الرد في العراق.
الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية سعودية ومنشآت أمريكية في المنطقة دفعت واشنطن والرياض لشن ضربات مشتركة على مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة مرتبطة بإيران في العراق في يوليو 2026، وهي ضربات قالت ميليشيا الحشد الشعبي إنها خلفت 20 قتيلاً و32 جريحاً.
هذا هو مربع التصعيد الخطير: هجوم بهجوم مضاد، وضربة بضربة أكبر. وكل ضربة ترفع سقف التوقعات للضربة القادمة.
نقطة اللاعودة
عندما نقول إن الحرب وصلت إلى نقطة اللاعودة، فنحن نعني ثلاثة أمور:
1. فشل الردع: منظومات الدفاع الجوي الأمريكية مثل C-RAM وباتريوت لم تعد قادرة على اعتراض كل المسيرات والصواريخ التي تطلق بكثافة ومن اتجاهات متعددة. سقوط مسيرة واحدة من بين ست مسيرات قد يكون كافياً لإحداث كارثة إذا سقطت على ثكنة مكتظة.
2. اتساع بنك الأهداف: لم تعد الهجمات تقتصر على قاعدة واحدة. بلد، عين الأسد، أربيل، وقاعدة قسرك في شمال شرق سوريا التي انطلقت مسيرات استهدفتها من الأراضي العراقية في مارس 2026. كل القواعد أصبحت في مرمى النيران.
3. سقوط معادلة "لا ضحايا": لسنوات، كانت معظم الهجمات تنتهي بعبارة "دون وقوع ضحايا أو أضرار". هذه العبارة كانت تحافظ على مستوى التصعيد تحت السيطرة. الآن، مع سقوط قتلى وجرحى بشكل شبه أسبوعي، سواء كانوا جنوداً أو متعاقدين، فإن الضغط الداخلي في واشنطن للرد بقوة سيتزايد، والضغط داخل الفصائل للانتقام سيتزايد أيضاً.
ماذا بعد؟
السيناريوهات المطروحة كلها قاتمة.
السيناريو الأول هو حرب استنزاف طويلة، تستمر فيها الهجمات بالمسيرات والصواريخ على القواعد الأمريكية، وترد عليها واشنطن بضربات جوية مركزة على مخازن الأسلحة ومقرات الفصائل، دون الانزلاق إلى حرب برية.
السيناريو الثاني، وهو الأخطر، هو ضربة كبيرة توقع "ضحايا بالجملة" كما يتم تداوله الآن، تدفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ عملية عقابية واسعة قد تشمل قصفاً لمراكز قيادة داخل العراق وحتى خارجه، وهو ما سيستدعي رداً إيرانياً مباشراً، لندخل في دوامة الحرب الشاملة.
العراق الرسمي يقف في موقف لا يحسد عليه. الحكومة في بغداد تؤكد التزامها بحماية المستشارين والمدربين الأمريكيين، وتنفي أي إعداد لإجلاء المتعاقدين من القواعد، لكنها في نفس الوقت غير قادرة على منع الفصائل من إطلاق الصواريخ من أراضيها، وغير قادرة على منع الطائرات الأمريكية من الرد.
الخلاصة أن ما جرى اليوم ليس مجرد هجوم عابر يمكن تجاوزه بخبر عاجل. إنه مؤشر على أن قواعد الاشتباك القديمة سقطت، وأن المنطقة دخلت بالفعل في مرحلة اللاعودة. عدد الضحايا الحقيقي سيتضح خلال الساعات القادمة، لكن الأكيد أن الدماء التي سالت اليوم ستجر دماء أخرى غداً، ما لم يتدخل صوت العقل لوقف هذا الجنون قبل فوات الأوان.
رحم الله الأبرياء، وحفظ الله العراق وأهله من نار حرب لا تبقي ولا تذر.

تعليقات
إرسال تعليق