مرات ابنى الوسطاني كانت بتنزل كل يوم تخدمنى من تانى يوم جواز كنت دايما اشوفها قليله واحاول ابعد ابنى عنها حتى سلايفها كنت ابعدهم عنها
واخليهم يكره.وها ومايتعملوش معاها كانت كل أما تحاول تقرب من واحده منهم يكسفوها عشان مايزعلونيش لما سلفتها الاصغر ولدت طلعتلها ومسحتلها الشقه وكانت شبهه الخدامه عندها تعملها الاكل وتشيلها بنتها عشان تنام وتصحى تلاقى الاكل معمول والشقه رايقه
حتى أهلها لما جم هى اللى كانت بتخدمهم كانت بتخاول تقرب منها عشان ماتبقاش منب.وذه وسطينا ولما سلفتها الكبيره عملت الزايده سابت ولادها لامها وراحت قعدت معاها فى المستشفى تخدمها وقبل ما تروح من المستشفى طلعت مسحتلها الشقه وغسلتلها السجاجيد وعملتلهت اكل اسبوع كامل يمكن ترضى عنها وتتعامل معاها
بس كلامى ليهم انها اقل منهم خلاهم يشوفوا إن اللى بتعمله ده واحب عليها وفرض وبقوا يطلبوا منها تطلع تنضفلهم وتمسحلهم الشقه حتى ولادها بقوا يتعاملوا اسوء معامله واولاد أعمامهم مكنوش يحبوا يلعبوا معاهم لحد ما فيوم حفيدى الكبير قال لابنها انت فاكر نفسك ايه امك دى خدامه عندنا وانت المفروض تقلد امك وتشيلنا الشنط واحنا رايحين المدرسه انت هتعمل راسك براسنا ولا ايه
ساعتها الواد جه يبكي ودموعه على خده، يجري على أمه ويقولها: "يا ماما هو أنتِ شغالة عندهم؟ هو أنا مش زي ولاد عمي؟". هي خدته في حضنها وقعدت تطبطب عليه وهي ساكتة ومقهورة، ولا ردت ولا فتحت بقها بكلمة، بس الدموع كانت نازلة من عينها من غير صوت.
بدل ما أحس بالذنب، طلعت ساعتها وشرشحتلها وقولتلها: "ابنك بيتبلى على ابن عمه، وأنتِ اللي مطلعاه عيل نكدي زي أهله!". ردت عليا بصوت وطي خالص وقالتلي: "ربنا يجيبلي حقي يا حجة، أنا ما قصرتش مع حد فيكم"، ونزلت خدت عيالها وقَفلت على نفسها شقتها.
ومن يومها ما طلعتش.
عدى يوم.. اتنين.. تلاتة.. باب شقتها مقفول.
لا ريحة طبيخ طالعة، ولا صوت عيالها نازل يلعب في الحوش زي العادة.
أول يوم قولت عادي، بتتدلع شوية وهترجع.
تاني يوم مرات ابني الكبير طلعت تخبط عليها عشان تعملها الغدا زي كل مرة، لقت الباب مقفول وسمعت صوتها من جوه بتقول: "معلش يا اختي تعبانة".
تالت يوم ابني الوسطاني نفسه جه، وشه مقلوب، بيقولي: ياما انا بقالي 3 ايام باكل فول وطعمية، هدومي مرمية مش مغسولة، والعيال مش لاقيين حد يذاكرلهم.. شوفيها مالها.
طلعت وخبطت عليها جامد، قولتلها افتحي يا بت انتي هتعملي علينا كبيرة ولا ايه؟
فتحت.. وشها اصفر وشافط، وعنيها وارمة من كتر العياط، ووراها الواد الصغير ابنها ماسك في جلابيتها وخايف.
قالتلي بصوت مبحوح: "يا حجة انا مش زعلانة من حد.. انا بس تعبت. بقالي 4 سنين من تاني يوم جواز وانا بطلع وانزل اخدم، لا قولت ظهري بيوجعني ولا قولت مليش مزاج.. كنت فاكرة اني لما اخدمكم هتحبوني وتخلوني واحدة منكم.. بس طلعت في الاخر خدامة بصحيح، وابني طلع ابن الخدامة في نظركم".
الكلمتين دول نزلوا عليا زي طوبة.
دخلت الشقة لقيتها نضيفة ومتروقة، بس ساكتة.. سكوت يخوف. مفيش ريحة البخور اللي كانت دايما مولعاه وهي بتنضف. مفيش صوت الراديو بتاعها وهي بتغسل المواعين.
لأول مرة اخدت بالي ان الشقة دي كان فيها روح.. روحها هي.
ابني دخل ورايا، اول مرة اشوفه بيبصلها بصة تانية، مش بصة جوز لمراته، لأ.. بصة راجل شاف مراته مكسورة عشانه. راح واخدها في حضنه قدامي وقال: "حقك عليا.. انا اللي كنت جبان، كنت بشوفك بتتهاني قدامي واسكت عشان مزعلكيش ياما".
انا اتسمرت مكاني.
افتكرت كل مرة كانت تنزل فيها شايلة صنية الاكل سخنة وطالعة السلم وهي حامل.. وكل مرة سلايفها يكسفوها وانا اضحك.. وكل مرة تمسح سلم العمارة لوحدها واقول شاطرة عشان تتعلم.. وكل مرة ولادي التانيين يطلبوا منها حاجة وانا اقولهم اه ما هي فاضية.
هو انا كنت بعمل ايه؟ انا كنت بربي ولاد ولادي على القسوة؟ كنت بعلمهم ان اللي يخدمهم يبقى قليل؟
حفيدي الكبير اللي قال لابنها يا ابن الخدامة كان واقف ورا الباب سامع، لقيته مرة واحدة جري حضن ابنها وقاله: "متزعلش مني.. ستي هي اللي قالتلي اقول كده.. انا اسف".
ساعتها بس.. مقدرتش امسك نفسي.
وقعت على الكنبة وقعدت اعيط.. اعيط بصوت عالي زي العيال الصغيرة.
قولتلها: يا بنتي انا اللي كنت قليلة.. مش انتي.. انا اللي قلبي كان اسود وفاكرة اني لما اقلل منك هكبر في نظر ولادي.. اتاريهم شافوني ست ظالمة ومحدش فيهم بقى يحب يقعد معايا.
قالتلي: انا مسامحاكي يا حجة.. والله مسامحاكي.. بس سيبيني اربي عيالي بكرامة.. انا مش عايزة غير ان ابني لما يمشي وسط ولاد عمه يبقى راسه مرفوعة.. مش عايزة دهب ولا عايزة فلوس.
ومن ساعتها كل حاجة اتغيرت.
نزلت انا لسلايفها واتخانقت معاهم وقلتلهم اللي هيغلط فيها كأنه غلط فيا انا.. واللي هيطلب منها حاجة يعملها هو.. وجمعت ولاد ولادي كلهم وقلتلهم من النهاردة مفيش ابن خدامة وابن هانم.. كلكم ولاد بطن واحدة واساميكم زي بعض.
واول حاجة عملتها.. خدت دهب كنت شايلاه لبنتي ولبستهولها في ايديها قدامهم كلهم وقلتلهم: دي مرات ابني الوسطاني.. ست البيت دي.. اللي شالتنا كلنا واحنا اللي كنا قليلين معاها.
هي عيطت.. بس المرة دي دموع فرح.
ومن يومها بقت لما تطلع تخدم حد.. بتطلع بمزاجها.. ولو قالت تعبانة.. كله يقولها ارتاحي يا حبيبتي.
وابنها؟ بقى هو الكبير بتاع العيال كلهم.. عشان هو ابن الست اللي علمتنا كلنا يعني ايه الاصول بجد.
*الخلاصة اللي اتعلمتها بعد ما عجزت:*
الست اللي بترضى تخدم بيت عيلة عشان تحافظ عليه مش ضعيفة ولا قليلة.. دي اصيلة وشارية.. ولو انتي كحماة مقدرتيش الاصيلة دي.. بكرة ولادك هيدوروا عليها ومش هيلاقوها، وساعتها البيت كله هيقع.. والخدامة اللي كنتي فاكراها خدامة.. هتطلع هي اللي كانت شايلة سقف البيت ده على كتافها طول السنين.
تعليقات
إرسال تعليق