أمرني زوجي بأن أنظف البيت جيدًا لأن صديقته المقربة وضعت مولودها للتو وستنتقل للعيش معنا لمدة ستة أشهر، وطلب مني أن أخدمها وأرعى طفلها، فابتسمتُ بهدوء ووافقتُ دون نقاش، لأنني كنت قد أعددتُ لهما مفاجأة قانونية ستقلب حياتهما رأسًا على عقب يوم وصولها.
في الليلة التي أخبرني فيها زوجي بأن امرأة أخرى ستعيش معنا تحت سقف واحد لمدة ستة أشهر، لم يكلف نفسه حتى عناء رفع عينيه عن شاشة هاتفه.
وما أثار غضبي أكثر هو نبرة صوته الآمرة، وكأن عليّ التنفيذ فقط دون أن يكون لي أي حق في الاعتراض.
قال لي ببرود:
— "اجعلي البيت كله يلمع من النظافة؛ فصديقتي وضعت طفلها للتو، وستقيم معنا لمدة ستة أشهر، وأنتِ من ستساعدينها وتعتنين بها."
نظرتُ إليه من خلف طاولة المطبخ وقلت:
— "هل اتخذتَ هذا القرار وحدك دون أن تسألني إن كنتُ أرغب أصلًا في مساعدة امرأة أخرى والاعتناء بطفلها؟"
رفع رأسه أخيرًا، وبدت على وجهه ملامح الضيق لا الندم، وقال:
— "إنها بحاجة إلى من يساعدها، وأنتِ تعملين من المنزل على أي حال، فلا داعي لأن تفتعلي شجارًا من لا شيء."
كدتُ أضحك من وقاحة كلامه.
فتلك المرأة لم تكن مجرد صديقة عادية؛ بل كانت المرأة التي يظهر اسمها باستمرار على شاشة هاتف زوجي في ساعات الليل المتأخرة، وهي نفسها التي كانت تضع يدها على كتفه بجرأة زائدة في حفلات العمل، وهي ذاتها التي نظرت في عينيّ ذات مرة وقالت بخبث: "إن زوجكِ يحكي لي كل شيء."
طوال أشهر، كان زوجي يتهمني بأن شكوكي مجرد أوهام ناتجة عن قلة الثقة، والآن يريد أن يحضرها لتعيش في بيتي!
سألته بهدوء:
— "ستة أشهر كاملة؟"
أجاب:
— "نعم."
فقلت:
— "وأين ستقيم بالضبط؟"
قال:
— "في غرفة الضيوف."
في تلك اللحظة، عرفتُ تمامًا كيف سأتصرف.
ظن زوجي أن صمتي يعني الموافقة، فضحك وقال:
— "هكذا تعجبينني، كنتُ واثقًا أنكِ ستتفهمين الأمر."
لكن ما يبدو أن زوجي قد نسيه تمامًا، هو أن هذا المنزل لم يكن يومًا ملكًا لنا نحن الاثنين؛ بل هو ملكي أنا وحدي.
فمنذ ثلاث سنوات، وقبل أن أتزوجه، اشتريتُ هذا المنزل بأموالي الخاصة التي جنيتها من بيع حصتي في شركة برمجيات شاركتُ في تأسيسها وأنا في العشرينيات من عمري. لم يدفع زوجي قرشًا واحدًا في ثمن هذا البيت، ولم يُكتب اسمه قط في عقود الملكية.
عندما تزوجنا، تركته يسميه "بيتنا" لأنني كنت أظن أن الزواج يعني بناء مستقبل مشترك بحسن نية.
ولكن منذ ستة أسابيع، بدأت ثقتي في هذا المستقبل تتلاشى تمامًا.
فقد أصبح زوجي يتكتم على تحركاته، وبدأت الأموال تختفي تدريجيًا من حسابنا البنكي المشترك، وكثرت اجتماعاته الليلية مع "صديقته" بحجة العمل.
وفي النهاية، وقعت عيني بالصدفة على إشعار من البنك يفيد بتحويل مبلغ أربعة وعشرين ألف دولار إلى حساب مجهول لا أعرفه.
لم أواجهه بالأمر حينها.
بل تواصلتُ سرًا مع محاميتي الخاصة، وهي المحامية نفسها التي تولت إجراءات بيع شركتي في السابق.
راجعنا الحسابات البنكية معًا بدقة، لنكتشف أنه خلال الأشهر التسعة الماضية، قام زوجي بتحويل ما يقرب من ثمانية وستين ألف دولار من حسابنا المشترك على دفعات.
ولمن ذهبت كل هذه الأموال؟
ذهبت إلى حساب شركة جديدة تأسست حديثًا باسم صديقته!
لذلك، عندما أمرني زوجي بتجهيز البيت لاستقبالها، كنتُ هادئة بشكل غريب.
ابتسمتُ له وسألته:
— "في أي يوم سيصلون؟"
أجاب:
— "يوم السبت."
قلتُ له بلطف:
— "جميل جدًا، سيكون كل شيء جاهزًا في الموعد."
شعر زوجي بارتياح كبير ما إن سمع إجابتي، وكان مقتنعًا تمامًا بأن خطته قد نجحت دون أي عقبات.
وفي وقت متأخر من تلك الليلة، وبينما كان زوجي يغط في نوم عميق ومطمئن بجانبي، أرسلتُ بريدًا إلكترونيًا إلى محاميتي كتبتُ فيه:
"سيصلون يوم السبت، أرجو أن تكون جميع الأوراق القانونية جاهزة."
وصلني ردها بعد دقيقتين فقط:
"كل شيء جاهز تمامًا."
أغلقتُ هاتفي، وأغمضتُ عينيّ بهدوء.
ولأول مرة منذ عدة أسابيع، نمتُ نومًا عميقًا ومطمئنًا ..
يوم السبت الساعة 10 الصباح.
البيت بيلمع فعلاً.. زي ما طلب بالظبط.
كنت لابسة أحلى طقم عندي، حاطة ميك أب كامل، ومشغلة بخور في كل مكان.
زوجي كان واقف في البلكونة متوتر وفرحان في نفس الوقت، كل شوية يبص على الشارع ويقول:
- المفروض وصلوا خلاص.. جهزي نفسك تستقبليهم كويس.
قلتله بابتسامة: متقلقش.. كل حاجة جاهزة زي ما وعدتك.
الساعة 10 وربع، تاكسي وقف قدام البيت، نزلت هي.. شايلة البيبي على ايدها وشنطتين كبار، ولابسة كأنها صاحبة البيت.
جوزي نزل جري يشيل عنها الشنط ويقولها: حمدالله على السلامة يا حبيبتي.. ادخلي ادخلي البيت بيتك.
هي دخلت وبصتلي من فوق لتحت وابتسمت ابتسامة انتصار وقالت:
- شكراً بجد انك وافقتي.. عارفة ان الموضوع تقيل بس انتي قلبك كبير.
لسه هتتكلم.. جرس الباب رن تاني.
فتحت.. كانت محاميتي.. لابسة بدلتها السودة وماسكة شنطة جلد مليانة ورق.
جوزي اتفاجئ: مين دي؟
قلتله: دي مفاجأتي ليكم.
دخلت محاميتي الصالون وحطت الورق على الترابيزة وقالت بهدوء:
- صباح الخير.. انا المحامية سارة، محامية صاحبة هذا العقار.. السيدة ليلى.. جاية النهاردة عشان نوقع عقود الإقامة الجديدة.
صديقته بصت لجوزي: عقود ايه؟
محاميتي كملت:
- بما ان حضرتك هتقيمي هنا 6 شهور، فالقانون بيقول لازم يكون في عقد إيجار رسمي.. وبما ان صاحبة البيت مش هتكون مسئولة عن خدمتك ولا عن البيبي.. ففي عقد خدمات منفصل مع شركة رعاية.. وبما ان زوجك كان بيحول فلوس من حسابكم المشترك لحساب شركتك الخاصة.. فده يعتبر تبديد أموال زوجية.. فاحنا جهزنا ليه عقد تالت.
جوزي وشه جاب 100 لون: انتي بتقولي ايه؟ انتي اتجننتي؟
فتحت أول ورقة وحطيتها قدامه:
*المفاجأة الأولى: إخطار إخلاء.*
قلتله: فاكر لما كنت بتقولي "بيتنا"؟ البيت ده باسمي انا من قبل ما اعرفك.. وانت عايش فيه كضيف.. والقانون بيديني الحق اطلب من اي ضيف يغادر بيتي.. فانا قررت ابيع البيت.. المشتري هيمضي العقد يوم الخميس الجاي.. يعني قدامكم 5 ايام وتشوفولكم مكان تاني.
صرخ: تبيعي البيت؟ انتي ماتقدريش!
محاميتي طلعت عقد الملكية الاصلي باسمي وورقة من الشهر العقاري: تقدر.. وباعت فعلاً.. بعقد ابتدائي.. والمبلغ كله دخل حسابها الخاص.
*المفاجأة التانية: عقد الإيجار.*
بصيت لصديقته وقلتلها: انتي مش هتعيشي هنا ببلاش يا حبيبتي.. غرفة الضيوف ايجارها في المنطقة دي 2000 دولار في الشهر.. 6 شهور يعني 12 الف دولار.. تدفعيهم مقدماً.. وده عقد رعاية طفلك.. انا مش هلمسه.. هتجيبي مربية على حسابك.. ولو احتاجتي مساعدتي كجليسة.. ساعتي بـ 50 دولار.
هي فتحت بقها: انتي بتهزري؟ مروان قالي انك هتساعديني!
ضحكت: مروان قال كلام كتير.. قالك كمان انه هيصرف الـ 68 الف دولار اللي سرقهم من حسابي وحطهم في شركتك؟
هنا محاميتي طلعت *المفاجأة التالتة والاخطر:*
كشف حساب بنكي وورقة تأسيس شركة.
- السيد مروان حول 68 الف دولار من حساب مشترك لتمويل شركة باسمك.. ده اسمه خيانة أمانة واستيلاء على مال الزوجة.. احنا قدمنا بلاغ للنائب العام امبارح.. والنيابة وافقت تفتح تحقيق غسيل اموال.. عشان شركتك مفيهاش اي نشاط فعلي غير استقبال الفلوس دي.
صديقته شالت البيبي وبدأت تترعش: انا ماليش دعوة.. هو اللي قالي انه هيستثمرلي الفلوس!
جوزي قام يزعق: انتي بتدمريني عشان حتة غيرة؟ دي زميلتي وام ابنها محتاجة مساعدة!
قلتله وانا هادية جداً.. اهدى هدوء في حياتي:
- لا يا مروان.. انا مش بدمرك عشان غيرة.. انا بحمي نفسي من راجل كان بيخطط يجيب عشيقته وابنها اللي الله اعلم ابنه ولا لا.. يعيشوا في بيتي.. وانا اخدمهم.. بفلوسي انا.. اللي انت سرقتها.
قربت منه وقلتله بصوت واطي بس هي سمعته:
- فاكر لما قلتلي "هكذا تعجبينني كنت واثق انك هتتفهمي"؟ انا فعلاً فهمت.. فهمت اني كنت متجوزة ممثل شاطر.. بس نسي يقرا العقد كويس.
محاميتي لمت الورق وقالت:
- قدامكم اختيارين.. يا تمضوا على اقرار انكم هتخلوا البيت خلال 5 ايام وتردوا الـ 68 الف دولار خلال شهر ودياً.. يا الشرطة هتيجي تاخد الاستاذ مروان دلوقتي بتهمة التبديد.. والاستاذة هتتاخد معاه بتهمة المشاركة.
مفيش 10 دقايق.. كانت صديقته بتلم شنطها وهي بتعيط وبتشتمه: انت قلتلي ان البيت باسمك وان مراتك موافقة ومش هتفتح بقها! ضحكت عليا!
وهو واقف في نص الصالون اللي كان مفروض يلمع عشانها.. بيبص حواليه والبيت اللي كان مسميه "بيتنا" بقى فاضي منه.
قبل ما يخرج.. اديته اخر ورقة.
كانت *عريضة طلاق للضرر مع احتفاظي بكافة حقوقي.*
قلتله:
- نسيت اقولك.. البيت اتباع فعلاً.. بس مش لحد غريب.. بعته لنفسي.. لشركة جديدة اسستها باسمي.. يعني فلوس البيع دخلت جيبي.. وانت.. بقيت رسمياً.. بلا بيت.. وبلا شغل.. لان مديرك في الشغل يبقى اخويا.. وانا حكيتله كل حاجة امبارح.
خرج وهو شايل شنط عشيقته اللي رفضت حتى تركب معاه في نفس التاكسي.
قفلت الباب وراهم بالمفتاح.. وشغلت نفس البخور.. بس المرة دي ريحته كانت احلى.
ولأول مرة من شهور.. البيت اللي بيلمع ده.. حسيت انه بيتي انا فعلاً.. مش بيتنا.
الجزء الثاني ..
تعليقات
إرسال تعليق